إيران ترمم علاقاتها بالخليج وتبدأ بقطر.. قاليباف وعراقجي في أول زيارة للدوحة منذ بدء الحرب
حطت طائرة الوفد ايراني رفيع المستوى في العاصمة القطرية الدوحة لتعلن عن أول زيارة رسمية علنية لقطبي السياسة والأمن في طهران منذ اندلاع شرارة الحرب الأخيرة.
طهران التي واجهت عواصف عسكرية عاتية قررت فتح أبواب الدبلوماسية الإقليمية من البوابة الخليجية، متمثلة في رئيس مجلس الشورى الإسلامي وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف، ومعه وزير الخارجية عباس عراقجي، في خطوة تتجاوز البروتوكول التقليدي لتؤشر على رغبة إيرانية جادة في ترميم الجسور مع الجوار العربي والخليجي وتثبيت معادلات أمنية جديدة تضمن مصالحها الحيوية بعد أشهر من القتال الشرس.
الإنزال الإيراني الثقيل في الدوحة لم يكن بروتوكولياً أو عابراً، بل جاء مدفوعاً بملفات بالغة الحساسية والتعقيد تُناقش خلف الأبواب المغلقة برعاية قطرية وبوساطة باكستانية مستمرة، حيث يركز الوفد الإيراني على حسم اللمسات الأخيرة لمذكرة تفاهم واتفاق تهدئة وشيك مع الولايات المتحدة الأمريكية. المباحثات التي يقودها قاليباف وعراقجي رفقة محافظ البنك المركزي عبد الناصر همتي تضع على الطاولة ملفات مصيرية وحارقة تمس عصب الاقتصاد والأمن الإقليمي، وعلى رأسها التوصل إلى صيغة نهائية لإعادة فتح مضيق هرمز الاستراتيجي وإزالة الألغام البحرية، وحسم مصير اليورانيوم عالي التخصيب، فضلاً عن الملف الأكثر إلحاحاً لطهران والمتعلق بالإفراج عن مليارات الدولارات من أموالها المجمدة في الخارج كجزء أساسي من الصفقات التبادلية الكبرى.
هذه الزيارة المفصلية تأتي بالتزامن مع تصريحات نارية أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي تعكس التوتر السائد في أمتار التفاوض الأخيرة، حيث يصر ترامب على معادلة "إما اتفاق عظيم للجميع أو لا اتفاق على الإطلاق والعودة لساحات القتال". الدبلوماسية الإيرانية تحاول من خلال منصة الدوحة تفكيك شروط الابتزاز الأمريكي وقطع الطريق على محاولات واشنطن لربط اتفاق التهدئة وتمديد وقف إطلاق النار بملفات التطبيع الإلزامي، لتبدو الدوحة اليوم كعاصمة لصناعة القرار الإقليمي والدولي، وميداناً لترميم العلاقات الخليجية الإيرانية من جهة، وصياغة صك التفاهمات الاضطرارية بين طهران وواشنطن من جهة أخرى، لإنهاء حرب أنهكت خطوط الطاقة العالمية وهددت بحرق الأخضر واليابس.



